محمد بن جرير الطبري

15

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من خش يريد ناحية الهيثم ليصادفه في الطريق ، ولم يعلم الهيثم بمن كان معه ، فرحل بمن كان معه من القافلة يريد بها النهر . وتعبا بابك في خيله ورجاله وعساكره ، وصار على طريق النهر ، وهو يظن أن المال موافيه ، وخرج صاحب النهر ببذرق من قبله إلى الهيثم ، فخرجت عليه خيل بابك ، وهم لا يشكون ان المال معه ، فقاتلهم صاحب النهر ، فقتلوه وقتلوا من كان معه من الجند والسابلة ، وأخذوا جميع ما كان معهم من المتاع وغيره ، وعلموا ان المال قد فاتهم ، وأخذوا علمه ، وأخذوا لباس أهل النهر ودراريعهم وطراداتهم وخفاتينهم فلبسوها ، وتنكروا ليأخذوا الهيثم الغنوي ومن معه أيضا ، ولا يعلمون بخروج الافشين ، وجاءوا كأنهم أصحاب النهر ، فلما جاءوا لم يعرفوا الموضع الذي كان يقف فيه علم صاحب النهر ، فوقفوا في غير موضع صاحب النهر ، وجاء الهيثم فوقف في موقفه ، فأنكر ما رأى ، فوجه ابن عم له ، فقال له : اذهب إلى هذا البغيض ، فقل له : لأي شيء وقوفك ؟ فجاء ابن عم الهيثم ، فلما رأى القوم انكرهم لما دنا منهم ، فرجع إلى الهيثم ، فقال له : ان هؤلاء القوم لست اعرفهم ، فقال له الهيثم : أخزاك الله ! ما اجبنك ! ووجه خمسه فرسان من قبله ، فلما جاءوا وقربوا من بابك ، خرج من الخرمية رجلان فتلقوهما وانكروهما ، واعلموهما انهم قد عرفوهما ، ورجعوا إلى الهيثم ركضا ، فقالوا : ان الكافر قد قتل علوية وأصحابه ، وأخذوا اعلامهم ولباسهم ، فرحل هيثم منصرفا ، فاتى القافلة التي جاء بها معه ، وامرهم ان يركضوا ويرجعوا ، لئلا يؤخذوا ، ووقف هو في أصحابه ، يسير بهم قليلا قليلا ، ويقف بهم قليلا ، ليشغل الخرمية عن القافلة ، وصار شبيها بالحاميه لهم ، حتى وصلت القافلة إلى الحصن الذي يكون فيه الهيثم - وهو ارشق - وقال لأصحابه : من يذهب منكم إلى الأمير وإلى أبى سعيد فيعلمهما وله عشره آلاف درهم وفرس بدل فرسه ان نفق فرسه فله مثل فرسه على مكانه ؟ فتوجه رجلان من أصحابه على فرسين فارهين يركضان ، ودخل الهيثم الحصن ، وخرج بابك فيمن معه ، فنزل بالحصن ، ووضع له كرسي وجلس على شرف